فوزي آل سيف
159
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
لا بد أن نشير إلى أن تعبير "عثماني الهوى" عندما يطلق على أحد، فإنه يعني "أموي الهوى" ولكن بتعبير مخفف يقال "عثماني الهوى" إذ لا يوجد لعثمان خط ممتد ومستمر، وإنما هو الخط الأموي الذي كان مسيطراً حتى أيام الخليفة عثمان، حتى الجاحظ لما أراد أن يكتب في الافتخار بما هو ضد العلويين، ذكر في مدح العثماني بما يشمل بني أمية. وفي الجواب عن ذلك ذكر العلامة الطبسي[244]: إن أقدم مصدر وردت فيه هذه الصفة عنه هو تاريخ الطبري وكانت على لسان أحد أعدائه في محاورة بينهما يوم عاشوراء، ثم نقلها عن الطبري البلاذري وغيره، ومع كونها من أعدائه فلا يمكن أن تثبت هذه الصفة في حقه، بالإضافة إلى عدم وجود أي قرينة أو حادثة (من قول أو موقف) يشير إلى كونه عثماني الهوى، هذا مع علمنا بأنه حتى لو كان سابقاً كذلك لما ضره مع تبينه الحق ووقوفه إلى جانبه ومناصرته، فهذا الحر الرياحي كان على رأس جيش أموي جاء لقتال الحسين وأسره إلا أنه ختم له بالسعادة والشهادة وحاز لقب (الحر كما سمتك أمك) فيما نقل من تأبين الحسين إياه. بل إننا نجد قرينة مخالفة على ذلك، وهي ما نقله زهير نفسه، حين قال" غزونا بلنجر ففتح الله علينا وأصبنا غنائم، فقال لنا سلمان الباهلي:[245]أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من المغانم؟ فقلنا: نعم، فقال لنا: إذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا أشد فرحاً بقتالكم معهم بما أصبتم من الغنائم".[246]وهذه الغزوة
--> 244 ) مع الركب الحسيني، ج ٣/ ٢٠٩ فقال له عزرة بن قيس: إنّك لتُزكّي نفسك ما استطعت! فقال له زهير: يا عزرة، إنّ اللّه قد زكّاها وهداها، فاتّقِ اللّه يا عزرة، فإنّي لك من الناصحين، أُنشدك اللّه يا عزرة أن تكون ممّن يعين الضُلّالَ على قتل النفوس الزكيّة! قال: يا زهير، ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت، إنّما كُنتَ عثمانياً! قال: أفلستَ تستدلُّ بموقفي هذا أنّي منهم؟ أما واللّه ما كتبتُ إليه كتاباً قطّ، ولا أرسلتُ إليه رسولًا قطّ، ولا وعدته نصرتي قطّ، ولكنّ الطريق جمع بيني وبينه، فلمّا رأيته ذكرتُ به رسول اللّه صلى الله عليه وآله ومكانه منه، وعرفتُ ما يقدم عليه من عدّوه وحزبكم، فرأيت أنْ أنصره وأنْ أكون في حزبه، وأن أجعل نفسي دون نفسه حفظاً لما ضيعتم من حقّ اللّه وحقّ رسوله عليه السلام...». وأما البلاذري فقد قال: « قالوا: وكان زهير بن القين البجلي بمكّة، وكان عثمانياً، فانصرف من مكّة متعجّلًا، فضمّه الطريق وحسيناً فكان يسايره ولا ينازله، ينزل الحسين في ناحية وزهير في ناحية، فأرسل الحسين إليه في إتيانه، فأمرته امرأته ديلم بنت عمرو أن يأتيه فأبى! فقالت: سبحان اللّه! أيبعث إليك ابن بنت رسول اللّه فلا تأتيه؟ فلمّا صار إليه ثمّ انصرف إلى رحله قال لامرأته: أنت طالق! فالحقي بأهلك فإنّي لا أحبّ أن يُصيبك بسببي إلّا خيراً. ثمّ قال لأصحابه: من أحبّ منكم أن يتّبعني وإلّا فإنه آخر العهد! وصار مع الحسين. " 245 ) تارة ينسب إلى الفارسي وأخرى إلى الباهلي، وقد جاء النص في كامل ابن الأثير ٤/ ٤٢ على أنه:" وكان معنا سلمان الفارسيّ فقال لنا: إذا أدركتم سيّد شباب أهل محمّد.." ونعتقد أن العبارة منسجمة تماما فإن سلمان الفارسي وعلاقته بآل بيت محمد تقتضي مثل هذا الكلام، مع علم سلمان الخاص الذي أطلع عليه.. ولا نعرف شأن سلمان الباهلي وما هي علاقته أو معرفته بآل محمد وأنهم ماذا سيصنعون في المستقبل.. ولذلك ليس بعيدا ما ذهب إليه صاحب الركب الحسيني من أن تغيير الاسم في الطبري هو من التحريفات المتعمدة.. ولا يمنع ذلك أن يكون سلمان بن ربيعة الباهلي قائدا للجيش الذي غزا بلنجر، إلا أن هذا النمط من الحديث في ترغيب الناس بالالتحاق بشباب آل محمد مستقبلا، لا يتأتى منه، وإنما يتأتى من مثل سلمان الفارسي. 246 ) تاريخ الطبري ٤/٢٩٩